Mirene Arsanios

About

"إنــجــلـيـزيــــات عـديـدة: عـن الـتـَّـــحـريــر الـكـتـابــي والـسُّـــلـطــة "
كتابة ميرين أرسانيوس، ترجمة من الإنجليزية زياد شكرون٭

«هل يمكنني أن أقول هذا؟» كنت أسأل شريكي الأمريكي في كل مرة شككت في استخدام أحد حروف ال َج ّر، أو شعرت بأنني أسيء استخدام ظروف الحالَ، كما لو كنت أعب ُث بألعا ٍب ليست لي. أك ّسر الكلمات إلى (في) شذرات وأقطع ال ُج َمل في منتصفها وأح ّرف أسماء ال َعلَم التي كانت قد م ّرت على مسمعي. هل كُ ّنا عند المح ّطة أو في المح ّطة؟ هل كنت قادمة (ذاهبة) إلى البيت أو من البيت؟ كانت إجابات شريكيتبدوكغزواٍتفي(إلى)أرضقواعداللغةالغنّية،أوكزيارٍةخاطفةإلىاللغة الإنجليز ّية ال ّسليمة، زيارة أقوم بها قبل أن أعود أدراجي من حيث أتيت، أي من مكا ٍن يستحي ُل رسم خريطة له ضمن (في) بل ٍد أو لغ ٍة أو جملة واحدة.

«Quando yo era chiquitita, yo preguntaba, mamá, yo que seré» – تهويدة بالإسبان ّية كانت أ ّمي تدندنها لي لكي أخلد إلى ال ّنوم. ومع أن الإسبان ّية هي لغتي الأم، هي ليست لغتي الأولى. في بيتنا، إكتفت أ ّمي الفنزويلية وأبي اللًبناني باللغة الفرنس ّية – لغة لبنان الإستعمار ّية – كلغة مشتركة للعائلة. لم أكن يوما مق ّيدة ببل ٍد واحد، فقد ترعرعت في «الخارج» – من خار ٍج إلى داخ ٍل لا ذكريات لي عنه (منه). تر ّبي ُت في كوزموبوليتية متن ّوعة، وتل ّقيت دراستي في مدارس فرنس ّية وجامعات أميركّية، ومثل الملايين من الآخرين، إنتهى بي الأمر إلى (مع) اللغة الإنجليزّية – «لغة المستقبل»، كما كانت تقول أ ّمي. الإنجليز ّية لغ ٌة مطواعة، َم ِرنة (وافرة)، ومتغّيرة مثل رأس المال.

هناك العديد من الأسـباب التي تجعل الكُ ّتاب يجنحون نحو لغة هي ليسـت لغتهم الأولى، والعديد من السـيناريوهات التي يتع ّرض فيها تناقل اللغة الأم إلى الانتقاص والخطر بفعل التواريخ الاسـتبداد ّية والاسـتعمار ّية. أيتيل عدنان هي كاتبة عرب ّية تكتب بالإنجليز ّية. عبد الكبير الخطيبي وآسـيا جبار وكاتب ياسـين هم مؤ ّلفون شـمالأفريقيونجميعهمكتبوابالفرنسـّية.كجزءمنالموروثاتالاستعمارية،شهد القر َنين العشـرين والحادي والعشـرين تحركات هائلة للهجرة العالمية (تحديد) والتشـريدبسـببالحربوالمصاعبالاقتصادية(تحديد).تعّرضتاللغات،عبر هـذه التواريخ العابرة للحـدود الوطنية، للهجران وال َّنهب وال َّتحريم. تفرض ال ُّد َول

٭٢٭
القومّيـةلغًةمحكّيةموّّحـدةضمنحدودهابهدفتوحيدالأفرادالمنفصلينعن الآخرين («الأجانب»). إلا أنه وقبل إنشـاء الدولة القوم ّية الحديثة وحتى اليوم، لاتزالالعديدمناللغاتواللهجاتالمختلفةُتسـتعَملضمن(في)الأراضي المشتركة (أمثلة).

لسـتوحيدةفيالإنجليزية،إذلمأعد(فقط)أجنبّية(غريبة).يكتبالعديد مـنالمؤّلفيـنالمعاصرينبلغـاتثانية؛تخّلىالكثيرونعنلغتهمالأموهجروا أّمهاتهـم.حتـىوإنكنتمكُّتابًاأحاديياللغة–شـخصيتكلمويحلمبلغٍةواحدة فقط–فسـتكونهناكدائمًالغةأخرىتذكّركمبغيرّيةلمتحسـبوالهاحسـابًا: هيغيرّيتكمالخا ّصة.

أتنـاول هـذا المأزق في كتاباتي. يصبـح الأمر أكثر تعقيد ًا وصعوبة عندما أتولى دورالمحّررة–شـخصتتمّثلمهمتهفيإتمامالنصوتخليصهمنالحشـو والتكراروالمسـاعدةفيصياغةالحججّبلباقٍةوإقناع(يوجدإّدعاء).أتشـاركمع الكاتبةوالأكاديمّيةغاليةالّسـعداويوالشـاعرةإيمانمرسالفيتحريرَمخِزن –وهـيمجّلـةأدبّيةثنائّيةاللغـةبالإنجليزّيةوالعربّيةومابينهمامنتبادلات. ننشـ ُر ال ّشـعر وال َّنثر والرواية والمقالات والمواضيع البّحث ّية. موضوع العدد القادم هـو عـن الدكتاتورية واللغة. معظم النصوص التي نتلقاها أو التي قمنا بنشـرها حتـى الآن كتبهـا مؤلفون يتقنـون الإنجليز ّية كلغة ثانية (ESL)، أو كما يقترح محـّررهـذهالمقالة:ENL،أيالإنجليزّيـةكلغةجديدة.غالبًاماأقومأنابتحرير هذه ال ّنصوص. «الأعمى يقود الأعمي [كذا]»، كما يقول شـريكي. كيف يمكنني (يمكنـك)تحريـرنصكُِتَببلغةلاأاتقنها(تتقنها/تتقنيها)تمامًا؟عندمايسـأل أحدالمؤلفين«هليمكننيأنأقولهذا؟»،أجًدنفسـيأحاربميولي(الُمبَّطنة) (الجائـرة)نحـوالإنتهاءإلىنـٍّصمحايٍدنحوّياقدرالإمكان.ماهيالمعايير اللغويـةالتيأطّبقهـاعندماأحّررنصًا؟لَمنأقومبهذهالتصحيحات؟

المحـَررونهـمُحّراٌسونقاطتفتيـشبينالقارئوالكاتب،علىالَّنصأنيعبرها منأجلأنُينَشـر.يعملالمحَررون(تكرار)فيخدمةأطرافُمَتخَّيلين، ويحرصونعلىتطويرمناهجتحريرّيةوالّسـعيلتكوينجمهورمنالقّراء يقّدمونلهمنتجًاثابتًاومتماسـك.ُتنطويهذهالمهّمةعلىمسـؤولّية(ما)،إذ يعملالمحّررونكُوسـطاء،وأحيانـاكمترجمينبينالقارئوالكاتب.ومعالترجمة تأتيالسياسـةومسائلالشـفافيةوالتعتيم،كماالإتاحةوالَّرفض.عندتحرير نصـوص لمؤلفين يكتبون بالإنجليز ّيـة كلغة جديدة، كيف يمكن مقاومة الرغبة فـيترجمتهمإلىإنجليزّيـة«النيويوركيين»(ِبَخطمائل)؟كيفنتجَنب،عند الكتابـة والترجمة والتحرير، المصادقة على السـلطة الأبوية للدولة الأحادية اللغة،

٭٣٭
المستعمرة؟ وكيف نحافظ على نسيج وشعرية صوت يترجم نفسه دون الَّتغّني بخطأ أو إخفاق «الغرباء» – كل تلك المجازات المخ َّصصة للآخر 'الـ لاغربي'، أو التي نستخدمها أحيان ًا، نحن الـ لاغربيون، عن عم ٍد وقصد.

تذكّرني صديقتي – شاعرة أك ُّن لها التقدير الكبير – أنه في مكان العمل، قد تثبت الإنجليزية السليمة نحوّّي ًا أنها مفيدة ويسيرة المنال؛ ليس للجميع القدرة على تح ّمل الأخطاء. هي محقة في ذلك. تكمن المشكلة في ال ِق َيم التي تحيط بفئات الإنجليزية «الجيدة» وتلك «السيئة». هل يمكن للخاصيات الإصطلاحّية أّلا تكون (ُتعتَبر)«أخطاء»؟قدلاتكمنالمشكلةفياللغةالإنجليزيةبحدذاتها،فالعديد من الإنجليزّيات هي ردود فعل (خروج) على (عن) سيادة الإنجليزية القياسّية وهيمنتها. «إن لم تكن الإنجليزّية السوداء لغة، ُقل لي إذن، ما هي اللغة؟» يسأل جيمس بالدوين في عنوان مقاله الرائد.

لمدة أربع سنوات طلبت من شريكي أن يص ّحح أخطائي اللغو ّية. كان يصنع العجائب (في) باللغة الإنجليزّية. فقد ساعدني في تحرير نصوص موافقة لمعايير اللغة وخالية من الإسهاب وال ِّص َيغ الغريبة وغير ال َّلبقة. كنت مدرك ًة لإستحالة أنتربطنيبالإنجليزّيةنفستلكالحمًيمّية،نفستلكالّصداقة.لطالما(سبق وأن) كانت الإنجليز ّية، بالنسبة لي، لغة أجنب ّية. ً كنت أشعر بالخجل بسبب (من) صياغاتي المعيبة، والكلمات التي أختلقها يوم ّيًا (أمثلة). كان الرجل يص ّحح أخطائي فتستقيم لغتي. كنت أرسل ًله نصوصا ف ُيعيدها لي ُمحكَمة مضبوطة وجاهزة للَّنشر. كنت إمرأة، كان رجلا، كنت جاهلة، كان ذو معرفة. وفي إطار هذه الثنائيات، لم نتبادل الكثير. بارح كلانا مكانه متح ّصن ًا في وضع ّية لم أكن (نكن) أرغب (نرغب) في التخلي عنها. عندما أسترجع تلك الفترة، أفكّر أنه بالإضافة إلى الرجل الذي كان يص ّحح أخطائي، كنت (بحروف مائلة) أقوم (باستمرار) (بدون رحمة)بتصحيح(بَحذف)نفسي.

«َمخِزن»هيمجّلةشعرّية(َخطمائل)نثرّية(َخطمائل)روائّيةمستقّلة. ومهما كانت نتائج ذلك، فإن النظام الإقتصادي للَّنشر غير الرسمي والنشر الذاتي والإصدرات الصغيرة يعتمد أولاً على الصداقة والعمل الحر. نحن مح ّررون ومؤ ّلفون ومستشارون، وغالب ًا ما نكون أيض ًا هواة برامج «أدوبي إنديزاين» ً و«مايكروسوفت وورد». عندما أكون أكثر من واحد، يستحيل أن أكون واحدا بالكامل – مح ّررة وكاتبة وقارئة وعاشقة. هي وضعيات مشروطة ومتش ّعبة، أصبح (نصبح)، عند اختبارها، مدركة (مدركين) لل ِق َيم والمتثابتات التي تحيط بكل واحدة منها. في هذه ال َّرقصة، أحاول دائم ًا الترحيب (ببعض) الحذوفات والإبدالات وال ّتنقيحات والإضافات. أحب أن أفكّر بأننا جميع ًا نعمل لمصلحة (في)

٭٤٭
نص مشترك. وفي هذه الكوكبات والصداقات والحوارات، تتشكّل اللغة الإنجليزّية: تصبح شيئ ًا مختلف ًا عما كانت عليه قبل لقاءنا (أنا وأنت).

تنتظرونني عند (في) الطرف الآخر من هذه الجملة. قد يستغرق ذلك بعض الوقت. تبدوالجملةخطًامستقيمًا،ولكنهافيالواقعليستكذلك.هناكانعطافاتمتتالية، إذ تشتمل اللوغاريتم ّيات الكلام ّية على الأبعاد. أستطرد. أ ّتخذ من الفكرة التلوية ملجأ (مؤقت) لي (بين قوسين). أتو ُه في جمل ٍة وإذ بي أتوه في (عن) العالم. قد تكون الغلطة أو الهفوة هي تداعي وانهيار نهج أو حدود أو نظام ملاحة. فجأة، أجدنفسيحي ُثلايجبأنأكون،خارج(بجانب)الدولةالقومية(علامة َوصل).

أود أن أشكر دايزي أتيربوري، پراناڤ بهاري، إيميلي برانت، أليكس كوف، كريستيان هووكي، غالية السعداوي، و«مونرو ستريت»، على أفكارهم وتعديلاتهم السخية.
٭ميرين أرسانيوس هي كاتبة ومحررة تعيش بين نيو يورك وبيروت.
نشر أو ًلا «إنجليزيات عديدة: عن ال َّتحرير الكتابي وال ُّسلطة» باللغة الإنجليزية على «فيدا ريفيو». يمكنكم قرأته هنا: http://www.vidaweb.org/many-englishes-on-editing-and-power/